محمد جواد الطبسي

73

البكاء على الميت على ضوء السنة والسيرة

ونسبي ، أيها الناس ! أنا ابن مكة ومنى وزمزم والصفا ، أَنا ابن خير من حج وطاف وسعى ولبّى . . . ابن من صلّى بملائكة السماء ، أنا ابن فاطمة الزهراء ، أنا ابن سيدة النساء . قال : فلم يزل يعيد ذلك حتى ضجّ الناس بالبكاء والنحيب ، قال وخشي يزيد أن تكون فتنة فأمر المؤذن فقال : اقطع عنا هذا الكلام ، قال : فلما سمع المؤذن قال اللَّه أكبر ، قال الغلام : لا شيء أكبر من اللَّه . . . فلما قال المؤذن أشهد أن محمداً رسول اللَّه ، التفت علي بن الحسين من فوق المنبر إلى يزيد ، فقال : محمد هذا جدي أم جدك ؟ فإن زعمت أنه جدك فقد كذبت وكفرت ، وإن زعمت أنه جدي فلم قتلت عترته ، فلما فرغ المؤذن من الأذان والإقامة تقدم يزيد يصلي بالناس صلاة الظهر ، فلما فرغ من صلاته أمر بعلي بن الحسين وأخواته وعماته رضوان اللَّه عليهم ففرغ لهم دار فنزلوها ، وأقاموا أياماً يبكون وينوحون على الحسين رضي اللَّه عنه « 1 » . بكاء ابن عباس : ( 1 ) بكاء ابن عباس على الإمام الحسن بن علي : قال ابن قتيبة الدينوري : فلما كانت سنة إحدى وخمسين ، مرض الحسن بن علي مرضه الذي مات فيه ، فكتب عامل المدينة إلى معاوية يخبره بشكاية الحسن ، فكتب إليه معاوية : إن استطعت ألّا يمضي يوم يمرّ بي إلّا يأتيني فيه خبره فافعل ، فلم يزل يكتب إليه بحاله حتى توفي ، فكتب إليه بذلك ، فلما أتاه الخبر أظهر فرحاً

--> ( 1 ) الفتوح 5 : 247 .